المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

وكان معي أحمد (18) نسيم الوصل هب على الندامى

يا مَن غرّه طول الأجل، وأوهمته الدنيا أنها دار البقاء، فأرخى لوادعتها قيوده، وآمن أن الغد قادم ليصلح فيه ما أفسده تسويفه؛ فأجّل كلمات التقدير والإخاء إلى يومٍ قادم وفرصةٍ أفضل، وترك الوصل وصدق التعبير، ونام قرير العين كأن أهله باقون، وأصدقاءه دائمون، والدنيا دار أمان... أغرّك منها أنها أظهرت لك حُسنها وأخفت عنك سرعة تقلبها؟ أتحسب أن الموت يستأذنك و يعبأ بتأجيلك؟ أم تظن أن المنايا تنتظر حتى تفرغ من شواغلك وتتكرم بالوصل؟ إن كل تسويف أخفيته عن  وجه من تحب هي مراهنة خاسرة على غيبٍ لا تملكه! يا له من سعيدٍ مَن اتّعظ بغيره، وما أشدَّ تعاسةَ مَن اتّعظ بنفسه! ها هم الثاكلون يبكون مَن فقدوا، ويتوجّعون لفراق مَن أحبّوا: فُجعوا بغياب من أحبّوا ذات فجأة، ورحيلِ من أخّروا اعتذارهم له، ووفاةِ من قصّروا في حقه؛ ومُنى عينهم لو أُتيح لهم أن يبذلوا كل ما ملكوا مقابل ساعةٍ يقولون فيها ما أجّلوه، وفرصةٍ يقومون فيها بما أخّروه... فحال بينهم وبين أحبّتهم من تصاريف الدهر ما تعجز عنه حِيَلُ الأرض وقدرةُ البشر. إنّ الموتَ أعظمُ مخوف، وأرهبُ حقيقة، وآكدُ واقع، وهو مصيرنا الذي لا محيد عنه؛ وما نحن إلا جنائزُ...

وكان معي أحمد (20) هوية وانتماء

المشهد 1 خارجي/داخلي - المطار - نهار صوت : صوت محركات طائرة ضخمة، يهدر بكتلة صوتية تصم الأذان. مشهد بصري: تُقلع طائرة ركاب عملاقة، تصعد بزاوية حادة نحو السماء. تصغر حجمًا شيئاً فشيئاً وسط الغيوم حتى تتوارى تماماً عن الأنظار، ويخفت صوت محركاتها تدريجياً. تتهادى الكاميرا لتهبط ببطء نحو مبنى المطار الخارجي، ثم تقطع بسلاسة إلى الداخل، لتنغمس وسط صخب المكان. تتابُع لقطات سريع (مونتاج) - لقطات مقربة: لقطة على الأرض: أقدام متعددة تتحرك بسرعة وارتباك في كل الاتجاهات، تتداخل خطواتها على بلاط المطار اللامع. لقطة على الوجوه: أسطر من العيون القلقة تنظر للأعلى، تتنقل بتوتر بين شاشات عرض رحلات المغادرة والوصول. لقطة على التفاصيل: شفاه مزمومة، أصابع تضغط على حقائب السفر، وملامح مشدودة بالانتظار، طفل صغير ينهمر بالدموع على كتف أمه، علامات الإرهاق والتعب الشديد واضحة على وجهه. (يتداخل صوت أثيري خافت عبر اللقطات حسب كل لقطة) تظليم تدريجي إلى السواد (تظلم الشاشة تماماً لعدة ثوانٍ... يختفي كل الصخب فجأة) داخلي - صالة المطار الرئيسية - مستمر تفتح الشاشة من جديد، الصمت التام يخيم على المكان بشكل مفاجئ ودرا...