وكان معي أحمد (10) دروب السفر و حكايات الرحلات
كنا نرقب الأيام والسنوات بلهفة غامرة، نعد اللحظات التي سيتحول فيها أحمد من "راكب" معنا إلى "قائد" لرحلاتنا. كان الحلم بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في جوهره؛ كنا نبحث عن سبيل آخر لتحقيق مشاويرنا التي لم تكن تحدث إلا نادراً. علم أحمد بحجم ذلك الحماس الطفولي والخطط التي رسمناها لأخينا الأكبر، فكان يواجه سيل طلباتنا بضحكة مراوغة قائلاً: "لن أستخرج رخصة قيادة حتى أتخرج من الثانوية، فأنا أعلم يقيناً أنكن تنوين إتعابي بمشاويركن التي لا تنتهي!" . لكن قلبه -كالعادة- لم يطاوعه في المماطلة. ما إن حان وقت استخراج "التصريح"، حتى بادر بإنهاء إجراءاته. عاد إلينا قبيل الظهيرة، لا أزال أذكر وجهه الذي يشع فخراً و ابتسامته العميقة وهو يحمل تلك البطاقة الصغيرة ويرينا إياها. وبلا جدال، ولا حتى حاجة لدعوة، وفي مشهد احتفالي عفوي، هرعنا لارتداء عباءاتنا وتجهيز أغراضنا، وفي دقائق معدودة، كان المحرك يدور وأحمد خلف المقود، ينطلق بنا بسرعة نحو أولى نزهاتنا الكبرى. كانت الوجهة "أطراف مكة"، صعوداً نحو سفح جبل الهدا ، حيث يتغير الهواء فجأة ليصبح لطيفاً ومنعشاً. كانت ...