وكان معي أحمد (8) : خديعة السنديان
يُروى أن ثعلباً كان يقتاتُ على الفتات، وفي صدره طمعٌ يضاهي سعة الغابة، غير أنَّ هيبتهُ كانت أضعف من أن تُنيلهُ مراده. كان يراقبُ من بعيدٍ خلايا النحلِ والقرى المحيطة بها، ويعلمُ أنَّ العقبة الوحيدة أمام سيادته المطلقة هي "الدب الأسود"، ذلك العملاق النبيل الذي يحرسُ بوجوده توازن الغابة. لم يكن الثعلب قادراً على مواجهة الدب، فقرر أن يواجه "عقله". قام الثعلب بجمع "أدواته"؛ أرنباً مذعوراً، وغراباً جريح الجناح، وسلحفاةً أثقلها المرض. ساقهم سوقاً إلى أطراف الكهف حيث يسكن الدب. وحين استشعر الثعلبُ اقترابَ وقعِ أقدامِ سيدِ الغابِ، وهزيمِ الشجرِ تحت ثقله، أعطى إشارته لبدء "المسرحية". ارتمى الثعلبُ في الترابِ ينوح، وأجبر الضحايا من حوله على الصراخ والعويل. وقف الدبُّ مذهولاً أمام مشهد البؤس هذا، فسأل عن الخبر. رفع الثعلبُ طرفه باكياً وقال: «يا سيدَ الغابِ، لم نعد نبكي على أنفسنا، بل نبكي عليك! إنَّ هذا النحلَ الغازي لم يكتفِ بامتصاصِ رحيقِ زهرنا، بل بدأ ينسجُ مؤامرةً لاقتلاعِ ملكِك. لقد هاجم هؤلاءِ الضعفاء لأنهم يحبونك، وإذا فنينا نحنُ اليوم، فمن سيشهدُ غد...