وكان معي أحمد (21) مالم يخبرنا به المعزون

 

مرت أيام و أسابيع و اشهر

وانتهى العزاء و عدنا نحاول العيش كما كنا 

غير ان هناك الكثير مما لم يخبرنا به الاخرون عن الحزن و الفقد و الحياة القادمة 

لم يخبرنا احد ان الحياة ستكون غريبة لا نعرفها كما الفناها 

نعيشها كما كانت سابقا غير انها لا تعيش فينا كما كنا 

١

لم يخبرنا احد ان الدموع يمكن ان تذرف فجاءة بلا سابق انذار في أماكن غير معتادة واوقات غريبة 

عن الدموع المذروفة في على زوايا الحافلات و كراسي القطارات

عن الاعين المغرقة المشوشة في قاعات الجامعات و ومدرجات القاعات 

عن موجات الحزن المفاجأة في لحظات الفرح و الإنجاز

عن المشاعر الباكية في أروقة مراكز التسوق وبين رفوف المنتجات

عن فقد وجد ليبقى 

والم جاء لكي يستمر 


٢

لا يوقف الفقد و الحزن حياتنا لكنه يغيرها للابد 

تتحول الأوقات القصيرة في قضاء المشاوير الى مواطن للرثاء

و اللحظات السعيدة الى استشعار الفقد

و سعادة الإنجازات للإحساس بعمق المصيبة 

و الأفكار ما قبل النوم تمضي في التساؤل عما كان وماذا لو


٣

قد تندمل الجروح و تترقع الثياب المقطوعة 

لكن الاثار تبقى ظاهرة لا تخطاها الاعين

لا يعود المرء لشخصيته السابقة للفقد 

يتركها للابد عند سماع خبر وفاة من يحبه 

وشخصيته الجديدة هي مزيج من أفكاره القديمة عن الحياة 

لكن صقلها الحزن كما تصقل النار المعادن

تختلف نظرته للحياة بكل عمق

لم تعد الحياة امنة ولم يعد هناك وقت لكل شي 

تستعد لرحيل كل من حولك في أي وقت

كنت تهلع لهذه الأفكار سابقا وتطردها وتستعيذ منها 

لكنك الان تدرك انها حتما قادمة 

اما هم 

واما أنت

قريباً

٤ 

تعتقد ان الفقد هو شعور فقط 

لكنه اعمق من  ذلك 

يمكن للفقد ان يكون الما جسدياً أيضا

يؤلمك حلقك عندما تخنقك العبرة 

تؤلمك عينك عندما يغرقها الدموع و تعصرها لتخرج منها 

يصيبك الصداع اذا بكيت كثيرا

و تضطرب معدتك اذا كتمت مشاعرك

لا مفر في نهاية الأمر

الألم حقيقي و متعدد 

وفي حالة الفقد : الألم حتمي

للأبد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وكان معي أحمد (8) : خديعة السنديان

و كان معي أحمد (2) نسافر ونعود

وكان معي أحمد (6) لذيذ... شكراً