وكان معي أحمد (22) بأي حال عدت يا عيد
نجلس على طاولة الطعام.
عددنا ليس مكتملاً كما اعتدنا عليه، لكن هذا هو الواقع الجديد.
سنكون دومًا أنقص مما كنا عليه. نتبادل الحديث ونضحك قليلاً.
ضحكنا ليس كما اعتدنا عليه، لكن هذا هو الواقع الجديد.
في العادة نكون مشغولين بترتيبات العيد وتنظيف المنزل وشراء الحلويات والشوكولاتة الفاخرة والعصائر الباردة والقهوة العربية والهيل الأصيل.
نكون مشغولين بتجربة الفساتين الجديدة ونتشاور في أنسب الإكسسوارات والحقائب، وربما نقترح طرق تصفيف الشعر الأكثر ملاءمةً.
لكننا اليوم نجلس في جوٍّ غير اعتيادي، لكن هذا هو الواقع الجديد.
تملأ أصوات التكبيرات الحيَّ طوال الليل وتستمر الحركة حتى ساعات الليل المتأخرة.
يُشعل الأطفال الألعاب النارية بين فترة وأخرى. تلمع السيارات المغسولة جيدًا أمام المنازل، وتنساب المياه من أبواب العمارات مُخبِرةً أن العمارة على أنظف ما تكون لاستقبال العيد.
لكن بيتنا هادئ هذه المرة.
تجهيزات محدودة ومشتريات معدودة، في واقعنا الجديد.
على خلاف ما اعتدنا عليه.
طاقتنا للاجتماعات العائلية الكبيرة انخفضت، واستعدادنا للاحتفالات قلَّ.
يُؤذَّن للفجر أخيرًا. تبدأ أفواج المصلين تخرج إلى المسجد.
يلبس الرجال ثيابًا بيضاء تبدو عليها آثار الجِدَّة والحداثة، مع أشمغة حمراء مَكوِيَّة بعناية أو غُتَر بيضاء ناصعة مع عِقَل سوداء تُضفي تباينًا على الزي الوطني.
يلبس الأولاد زيَّهم الوطني كاملاً فيبدون في أبهى حلة، كنسخ مصغَّرة من آبائهم الذين ينظرون إليهم، ولو ليوم واحد، بفخر كبير.
أما الفتيات فيرتدين الفساتين الملوَّنة التي لا حد لتعدد أنواعها، فيبدون كباقة من الورود في حقل ربيعي مُزدهِر.
في عيد الواقع الجديد اقتصرنا على ما يجب أن نقوم به، ولم نفتح باب منزلنا للاجتماع الأسري السنوي الممتد لساعات طويلة.
وهذا خلاف ما اعتدنا عليه.
بدلاً من ذلك قررنا أن نذهب كأسرة إلى البحر.
جلسنا على الشاطئ نتبادل الحديث.
نذكر أحمد ثم نسكت قليلاً، كان معنا ولم يكن معنا، وكيف لا، وهو قائد الرحلات والنزهات.
نشاهد الغروب على البحر في هدوء.
ونعود إلى المنزل مُرهَقين لننام مبكرًا على خلاف ما اعتدنا عليه،
فليالي العيد عنوانها السهر والفرح والاحتفال.
أحاول النوم وأنا أُردد:
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ
فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ
تعليقات
إرسال تعليق