عاد الحج ولم تعد وجاء العيد ولم تجيئ (24)

 بدأت عشر ذي الحجة 

أفتح التلفاز على الحرم المكي الذي يزداد ازدحاماً يوماً بعد يوم 

أعرف هذه الأيام عن ظهر قلب 

حين تعيش مكة أجمل ايامها كعروس يقصدها البعيد و القريب 

تتزين الشوارع بالغاديين و القاصدين و الحجاج 

يزداد ضخب الحافلات و تغض الطرق بالسيارات 

تعمر ابراج فنادقها و عمارتها التي ظلت في فترة السبات " الموسمي" 

تزدحم الاسواق و محال الهدايا

تضاء أنوار المشاعر المقدسة و تنصب الخيام استعداداً للأيام الذهبية 

أما الحرم المكي و الكعبة المقدسة , فهي ترى الملايين يوماً بين طائف و ساع و مصلٍ و باكٍ

يعرف أهل مكة هذه الأيام , ولربما تشق عليهم أحياناً و يتذمرون منها 

فالشوارع مغلقة  او غاية في الازحادم و حواجز التفتيش تعني قضاء وقت أطول بكثير في أي مشوار صغير 

لكنهم يحبونها في داخلهم 

هاهي مكة قد حان وقتها 

و لمدة اسبوع تتوجه انظار المليارات من االبشر لمكة و قلوبهم ملؤها الغبطة و الرجاء 

أما قلوبهم فهي متوجه لها طوال العام كلما رفعوا ايديهم للصلاة و وجهوا وجوهمم نحو مكة

و كمكية أصيلة يرفرف قلبي لمكة و للحج و تتخاطفني الذكريات 

أذكر أحمداً أخي و أذكر لما كان معي أحمد 

وكيف كانت أيام الحج معه 

عمل أحمد في خدمة الحجيج مذ شب عوده 

مرشداً للحافلات أو في حملات الحج بالاضافة لمشاريع بسيطة من هنا وهناك 

الثبات أنه لم يكون متواجداً في أيام الحج في المنزل لظروف عمله 

ووالداي ممن علقت قلوبهم بالحج فكانوا يحجون او يخدمون 

أذكر لما حججنا وانا في الرابعة عشرة وفي اخر يوم ذهبنا نرمي الجمرات الساعة التاسعة صباحاً , تهت و ضللت الطريق , وطفقت امشي هائمة على وجهي حتى اقترب ومغيب الشمس و غروب آملي 

لكن أحمد كان هو من وجدني , عرفته بطوله الفارع و ابتسامته الجانبية المائلة وهرعت اليه مرهقة

كنت في أيام مراهقتي اجلس مع اخواتي الضغار في المنزل 

نعيش حياة فوضوية مفعمة بكل ما نحب بدون رقابة 

يحضر لنا أحمد الدجاج المقلي من البيك اذا عاد 

و يحضر لنا أبي خروف العيد 

لكننا نحب الأول أكثر من الثاني الذي نتهرب من التعامل معه 

كبرت و عملت في مواسم الحج بنفسي ابتداء منذ كنت في الثانوية

انظر للتلفاز الموضوع على بث الحرم المباشر 

لم يكن هذا اول موسم حج اعيشه بعيداً 

كنت عشته سابقاً في الجزيرة الممطرة و الغائمة سابقاً 

كان أحمد قد حج لأخر مرة في حياته 

كنت أنظر في الحجاج و ابحث عنه 

لكن هذه السنة دعوت له بالرحمة ولم ابحث عنه 

كان العيد هذه السنة بارداً 

وهل يفرح بالعيد أحد كما كان يفرح له قبل ان يغادره أخوه ؟ 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وكان معي أحمد (8) : خديعة السنديان

و كان معي أحمد (2) نسافر ونعود

وكان معي أحمد (6) لذيذ... شكراً